الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

النصب المقتضي حجية الجميع على جميع الناس ، وللسيرة المستمرة في الافتاء والاستفتاء منهم مع تفاوتهم في الفضيلة . ودعوى الرجحان بظن الأفضل يدفعها - مع إمكان منعها في كثير من الأفراد المنجبر نظر المفضول فيها في زمانه بالموافقة للأفضل في الأزمنة السابقة وبغيرها - أنه لا دليل عقلا ونقلا في وجوب العمل بهذا الرجحان في خصوص المسألة ، إذ لعل الرجحان في أصل شرعية الرجوع إلى المفضول وإن كان الظن في خصوص المسألة بفتوى الفاضل أقوى نحو شهادة العدلين . ومع فرض عدم المانع عقلا فاطلاق أدلة النصب بحاله ، ونفوذ حكمه في خصوص الواقعة يستلزم حجية ظنه في كليها ، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله ، فيجوز الرجوع إليه تقليدا أيضا ، والنصوص ( 1 ) السابقة إنما هي في المتنازعين في حق وقد حكما في أمرهما رجلين دفعة فحكم كل واحد منهما لكل واحد منهما ، ولا وجه للتخيير هنا ، كما في أصل المرافعة والتقليد ، ضرورة تحقق فصل الدعوى بقول أحدهما ، لاتفاق النصوص ( 2 ) على ذلك ، وأنه لا يبطل حكم كل منهما بحكم الآخر ، فليس حينئذ إلا الترجيح للحكم في كلي الواقعة بالمرجحات التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) وقال : إنه مع فرض فقدها أجمع يقف حتى يلقى الإمام ، وهذا غير أصل التخيير في الترافع والتقليد المستفاد من إطلاق أدلة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار والأمصار . بل لعل أصل تأهل المفضول وكونه منصوبا يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيات التي لا ينبغي الوسوسة فيها ، خصوصا بعد ملاحظة نصوص ( 3 ) النصب الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 5 والباب - 11 - منها الحديث 1 و 6 .